بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية


Warning: sprintf(): Too few arguments in /home/shomos/public_html/wp-content/themes/newsphere/lib/breadcrumb-trail/inc/breadcrumbs.php on line 254

كتاب حكيم عيون ..

1 min read

د.عمرو منير محمد – استاذ مساعد طب وجراحة العين كلية طب

عندما يشرح الأدب العلم ببراعة….
كالعادة…
يضحى العلم النظري البحت من العقبات الكبيرة والتي تواجه كل أديب يحاول أن يشرح هذا النوع من العلوم في صيغة سلسة على القارئ وفي قالب أدبي يستطيع أن يهبط الي مستوى القارئ الغير متخصص في هذا النوع من العلوم والتي أصبح معرفتها فريضة واجبة بما نواجهه حاليا من ثورة تكنولوجية أشبه بتسونامي جارف لا يمكن تجاهله أو التملص من فهم ابعاده و متطلباته….
من هؤلاء الأدباء المصريين والعرب الذين أستطاعوا عن جدارة تبسيط العلوم الطبية المعقدة في قالب أدبي راقي مستساغ للقارئ العربي الأستاذ الجامعي ا.د. حسام الزمبيلي استاذ طب وجراحة العين كلية طب المنيا ومؤسس جمعية أدب الخيال العلمي المصري والذي أخذ على عاتقه مسئولية تبسيط علم طب وجراحة العين (الصعب في حد ذاته حتي للأطباء من خارج التخصص) وجعله سهلا بسيطا و ممزوج بقالب أدبي ينم عن طبيعة أدبية أصيلة لكاتبنا المتمكن…..
د.حسام الزمبيلي له العديد من المؤلفات الأدبية التي تناولت موضوعات علمية بحتة منها وآخرها الكتاب الذي طالعته مؤخرا والصادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة….للوهلة الأولى تكتشف أن هذا الكتاب الذي تبلغ عدد صفحاته ١٢٨ صفحة هو موجز بليغ وعميق لرحلة الإنسانية مع علم طب وجراحة العين علي مر العصور وكيف تطور هذا العلم بشكل متدرج حتي بدأ قفزاته الواثقة في منتصف القرن الماضي …..
الكتاب يشمل خمسة فصول تتناول أهم المحطات العلمية في تاريخ وتطور طب وجراحة العين فيبدأ الكاتب بمقدمته و التي توضح قصديته يليها شرح مبسط لتشريح العين ووظيفتها…ثم ينتقل بعد ذلك الكاتب في فصوله التالية الي تناول الأمراض الرئيسية والتي تصيب العين من المياه البيضاء و المياه الزرقاء و الليزك وتصحيح النظر و فصل عن زهور متنوعة في بستان طب العيون وأخيرا ينهي الكتاب بمجموعة من الأسئلة والاجوبة والتي تنهي اللغط الذي يحيط بتخصص العيون و يؤدي الي ارتباك بين البسطاء من المرضى لينتهي الكتاب أخيرا بالمراجع التي وضعها الكاتب في النهاية لما ذكره داخل الكتاب تأكيدا على طبيعته الأكاديمية الواضحة ….
أكثر ما أسترعى انتباهي في الكتاب هو هذا العدد الكبير من الصور التوضيحية والتي بلغت ٣٤ شكل توضيحي وضمت العديد من المخطوطات القديمة والتي تناولت طب العيون علي مر التاريخ …..
بهرني أيضا مزواجة الكاتب بين العلم و الفن حيث تناول كيف أثرت تلك الأمراض علي بعض كبار الفنانين من أمثلة الفنان الفرنسي كلود مونيه والذي خضع لعملية إزالة مياه بيضاء دون زرع عدسة وكيف أثر ذلك علي أعماله الفنية التالية…ايضا تناول علاقة الموسيقي بالعين وامراضها….
لم ينسي الكاتب أن يتناول أحدث ما وصل اليه العلم في التخصص حيث تناول فكرة العلاج الجيني للمياه الزرقاء وكيف ستكون أملا للكثيرين للشفاء من هذا المرضي السارق للنظر …..
أخيرا …
فإن كتاب حكيم عيون هو كتاب لطبيب حكيم جمع بين العلم المحض والأدب السلس بصورة بديعة متمكنة واتمني من كافة العلماء العرب في كافة التخصصات العلمية أن يقوموا بنفس المحاولة الناجحة والتي تهدف الي نشر العلم بين الجمهور البسيط والذي تعتبر تلك العلوم بالنسبة له طلاسم تستحق فك شفاراتها بواسطة المتخصصين من العلماء الأدباء ..