بقلم الكاتبة السورية لمى المقداد

في كل مرة نبحث فيها عن الكمال بأعين الآخرين أكثر مما نبحث عنه بأنفسنا سنقود معارك حامية الوطيس مع أهداف تحمل (اللاجدوى) .
وهذا ما يجعل المبدع في عالمنا العربي ،يدفع ضريبة المثالية التي صورتها عدسات الكاميرات ونفثتها الاضواء بنفحات تتنافى مع إنسانيتنا ،وقواعد لا تشبه لعبة الحياة وأن لكل إنسان ارشيفه الخاص من الأخطاء والتجارب ، مهما اغدقت عليه الحياة من آلاء
وجلد الآخر دون التعاطي مع مسيرته الذاتية وظروفه الخاصه كحالة مستقلة أمر في غاية الصعوبة والحساسية
فلولا الابيض لما عرفنا الاسود ولولا الفشل لم نستمتع بطعم النجاح ولولا العثرات لم نشيد ابراج السمو وخير دليل على ذلك سير العظماء .
وستجد أن الكثير من العلماء قد أبدعوا في جانب من جوانب الحياة وفشلوا في واختيارهم وعلاقتهم الأسرية !
والكثير من البسطاء يحييون في خضم حياة دافئة
والأثرياء الذين افتقروا لأدنى جوانب الهدوء النفسي والاستقرار العاطفي .
لو كنت مكان شيرين عبد الوهاب لفعلت كذا أو لو كنت مكان حسام حبيب لا يعني أنك قادر على فعل أكثر من جلد الذات ولن تكون سوى انت وفي قطارك الخاص ومكانك المناسب من الأخطاء .
لكن الحد الفيصل بين هؤلاء هو (الثبات الانفعالي ) فتجد أن زوجة سقراط على الرغم من كونه المعلم الاول فزوجته لا تجد فيه سوى مجنونا يتسكع مع تلاميذه في شوارع اثينا ولا يحمل لها سوى الفضل بأنها علمته أن الحكمة تكمن في الصمت بمقدار بروده كانت تستشاط غضبا وعندما يجلس مع تلاميذه تبدأ بالغضب ليساعدها بأعمال المنزل وفاجأته بصب وعاء ماء بارد فوق رأسه ظنا منها أنها ستحرجه أمام تلاميذه فأجاب ( فلا بد أن نتوقع هطول الأمطار بعد كل هذه الرعود )
صحيح انها تغلبت عليه بالجمال لكنه تغلب عليها بالذكاء فيقول مقولته الشهيرة ثلاثة لم اتغلب عليها ( اللغة والفقر وزوجتي ) أما الاولى فتغلبت عليها بالاجتهاد والثانية بالاقتصاد والثالثة لم استطع ان اتغلب عليها
لازلنا نبحث عن الكمال؟!!!!!!ام أننا نتزمل بعباءة التنظير ؟!
الثبات الانفعالي الذي يعيد ذاكرتنا ل (توماس اديسون)عندما أحرقت كل أبحاثه ومكتبه الخاص ووقف أمام ابنه ليس مشدوها ولا مصدوما بل قائلا إنه بإمكان الإنسان أن يبدأ من جديد
مهما قرأت من نظريات ومهما تبحرت في خضم العلاقات الاجتماعية وعلم النفس السلوكي ستجد نفسك فجا ،والا لم يكن الرسول عليه الصلاة والسلام يدعو ( اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك )
ولم يكن الامام علي بن ابي طالب يدلي بحكمته الشهيرة ( أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما وابغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما )
ولم تسمى القلوب قلوبا إلا لأنها تتقلب
شيرين عبد الوهاب وغيرها من الخامات الفريدة لم تخرج عن قواعد اللعبة لكن الصحافه الصفراء وألسن الجهلاء اخرجتها عن واقع التقلب والفطره الإنسانية التي صقلها البعض ولم يصقلها الآخر
هذا لا يعني أنني اتفق مع موقفها تجاه حسام حبيب أو اختلف كموقف الصحافه الصفراء
لحكمة الأجداد صدى في مواقف الاحفاد ( يا داخل بين البصلة وقشرتها ما بنوبك الا ريحتها )
فكلنا اشرار في روايه أحدهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *