بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية


Warning: sprintf(): Too few arguments in /home/shomos/public_html/wp-content/themes/newsphere/lib/breadcrumb-trail/inc/breadcrumbs.php on line 254

( كنت فظًّـا!)

1 min read

أنا على يقين من أنّ قلبه يخفق لنا، مع أنّ جسده دائما هناك، وهو لم يفكر يومًا في أن يغادر، فحبل الاستفادة والاستعانة موصول. ويوم بلغ السنّ اقترح، ووافقوا، أن يسجّل، يؤرّخ. وقد جاءني، صديقًا مقدِّرًا، لأكون من “ضيوفه”: كنتُ، نشأت، كبرت… وتألّقت (!!). وأكّد لي أنه حرص على أنّ يكون “الضيوف” من “جميع الأطياف”.

من الوجع الذي يتملّكني، صرخت به:

«أيّ تسجيل وأي تأريخ! إنهم دمّروا مدينتي، هدموا الحيّ الذي ولدت فيه وكلَّ ملاعب صباي! أحرقوا “الأموي”، الذي كنت أتردّد عليه طفلا برفقة جدّي لصلاة التراويح، ثمّ لم يهنؤوا بأن يروا مئذنته باقية وبالأمس عاجلوها! وحمص، المدينة التي منها جاء جدي إلى حلب مستوطنًا، قسّموها، وهم ما زالوا يدمّرونها حيًّا بعد حيّ! وما أظنّ “أمويّك” هنا بدمشق، ناجيًا إذا ما اقترب منه الموصوفون بالجناية والخيانة… وتأتيني، بعد عامين من سفك الدماء، تظنّ أنك تجرّني إلى… عالم الخلود!».

كان يقاطعني: «إنه مشروع… ثـقا… حضار…..».

قلت: «ما يرمي إليه مشروعك هو “استئلافنا” في هذه الأيام الدامية… نحن حزانى، نحن رافضون!».

وقلت، ولمّا يهدأ انفعالي: «أعرف، أيها الصديق، أنّ قلبك ينزف ألمًا مثلما هي قلوبُنا، وأعرف أيضا أنه يصعب عليك أن تقتلع جسدك من هناك!».

ولم تطاوعني نفسي في أن أعتذر له عن صراحتي الفظّة… فقد وجدت أنّ كلّ كلمة فيها مضمّخة بعطر الحقيقة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.