لماذا هُنَّ فقط المرغمات على التضحية؟

بقلم/ أشجان الحصان

أقصد بضمير “هن” نموذج باهر ممن تربَّين على العطاء إلى حد النسيان، وعلى الطاعة في جميع الحالات، لأنهن يعتقدن أنهن يستطعن تقديم المزيد في كل مرة.

ومع ذلك، فالعلاقات السوية لا تقبل اضطهاد طرفٍ من قِبل آخر ولا استغلاله عاطفيًّا وإنهاكه وتفريغه من طاقاته بكثرة الطلبات. ومجرد وعي النساء بالاستلاب في حياتهن الشخصية ربما يقود إلى تغيير تلك القناعة التي صنعت من تضحياتهن قيمتهن الوحيدة في المجتمع. وهذا التغيير لا يأتي عن طريق معاداة الرجال -كما بادرت للأسف بعض التيارات النسوية- أو بتغيير الأدوار من مسيطَر عليه إلى مسيطِر على الآخر، كلا بل بصنع نموذج علاقات سوية بين الرجل والمرأة لا يعرف إهانة ولا هيمنة طرف على آخر. وعود إلى التضحية، نقول إنها: مفهوم قيمي تمجده كل الأديان، ففي القرآن الكريم آيات تتلى وتحث على البذل والتضحية بالنفس والمال والوقت نصرةً للدين أو من باب التراحم، ومثال سيدنا عليّ -رضي الله عنه- بارز وماتع إذ تقبل أن ينام في فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعلم أنه مطلوب للقتل والاغتيال! هذه تضحية الفتيان والشباب. أما نموذج الرجال فمثله أبو بكر الصديق الذي ضحَّى بماله نصرةً للرسول والرسالة.

وفي المسيحية ضحت مريم عليها السلام بتحمل لغوِ الناس من حولها حين حملت بمعجزة وأنجبت وهي عذراء طفلًا دون أب ليصبح نبيًّا ويصير عنوانًا للتضحية في المسيحية.

إذن، التضحية قيمة أخلاقية سامية تشمل الرجال والنساء على حدٍّ سواء لكن لماذا نحمل المرأة بالذات على التضحية من أجل الزوج والأطفال ومن أجل من حولها بشكل عام؟
لماذا نلقن المرأة تعاليم طمس شخصيتها وهويتها إرضاء لزوجها تحت مسمى التضحية؟
لماذا يُربط نجاح أي زواج بمدى قدرة المرأة على تحمل الانكسار ونسمي ذلك تضحية؟

هذه الثقافة لا تنتشر في المجتمعات الشرقية فحسب، ولكنها تنتشر في شعوب غربية وكأنها إيديولوجيا مفروضة على النساء؛ فكرتها الأساسية (أن تَفنَى المرأة في سبيل زوجها وأسرتها قبل أي شيء، وأن تعامل نفسها على أنها على خطأ وأنَّ زوجها أو أباها أو أخاها على صواب وأن تهتم برغبات الآخرين قبل رغباتها الذاتية). إذن، الموضوع في حاجة لإعادة نظر بحكمة وروية، وما نطلبه ليس معناه معاداة الرجال أو التقليل من أدوارهم ولكن بالعمل على صنع نموذج علاقات سوية بين الرجل والمرأة لا يعرف إهانة ولا هيمنة طرف على آخر.