بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية


Warning: sprintf(): Too few arguments in /home/shomos/public_html/wp-content/themes/newsphere/lib/breadcrumb-trail/inc/breadcrumbs.php on line 254

مذكرات شاب لاجيء

1 min read

بقلم الكاتبه السوريه لمى المقداد

تحزم حقائب روحك ،وامتعه الذكريات هاربا من شظف العيش وسجن الامنيات ممتنا للأمل القابع (سيأتي الربيع يوما مهما اطال الجليد في الذوبان), ومنذ أن تضج خطاك بالأرض الغريبه والقارة العجوز ووجوه الناس المريبة حتى تبدأ عيناك بالتجديف في محيط المتاهات باحثا عن وجه جدتك في كل النساء المسنات ورائحة خبز العيد وتجاعيد الكعك والفطائر التي لا تشبه طعم الحياة السريعة ومذاق الكرواسان،
تطاردك عينا جميلتك العربيتان ويسكر قلبك باسوداد الوعود وخمرة الدموع واتساع آمالهما حلما بغد افضل في كل مرة تلمح العرق الازرق والجمال الباهت ،الذي روجه شحوب شركات الإنتاج وحيتان الماركات
تخترق دموع امرأه في دار العجزة قلبك كرصاصة فتتذكر امك التي لم تغب ثانيه عن بصيرتك فهل يمكن للغائب أن يكون حاضرا وسط كل هذا الايقاع من الغصة والدهشة ؟ لطالما كان وجهها قبلة كعبة تسر الناظرين ودعواتها زمزم ايامك المتهالكة
تدخل مقهى عربي فتأسرك الصور المعلقه والقدود الحلبية وزخارف كارا ميمي والزخارف الروميه حتى طاولة الزهر وورق الشده الا الفتاه العربية التي لونت خصلات شعرها الغجري باللون الأشقر والجالسه على المقعد المقابل مع صديقها الغربي وزجاجة الخمر جاثية على عقلها تاكل الغيرة قلبك وتندفع براكين الحمية العربية والغيرة الشرقية فتتذكر انك في بلد الحريات التي طالما بحثت عنها ولم تجدها الا في غسل الدماغ وبعض المستحقات وتهاوي كيان الأسرة العربية وتمر بك السنون العجاف وانت عازف عن الزواج خوفا من بناء أسرة مكفاءة ربها مأوى العجزة ،وام كنظيرات فتاة المقهى
تفترسك نظرات موظفه (الجوب سنتر) أثناء صرف المعونة ،فتعصر عيناك دموع اجود من بيارات الزيتون التي تركها والدك في كروم إدلب وسنابل القمح التي رضعت شموخها بسهول حوران .والتاجر الدمشقي الذي جف البحر ولم ينشف ريقه من فرط الترحيب وهو يعلم جيدا انك لن تشتري,يرمي عليك أحد البرجوازيين بطانية مهترئة ظنا أن قلبك المتصدع بالانكسارات سيضيء كما أضاءت قصور بصرى بميلاد الرسول دون أن يدري أنك ابن حلب الشهباء صانع صابون الغار و ابن طريق الحرير ،فكيف ستخبره أن فستان زفاف الملكة اليزابيث تم تصميمه في دمشق ؟وانك من بناة الحضاره وأصحاب الإرث الرفيع وسط ما قاسيت !!وكيف ستقنعه انك من بلد يفاخر به أهل الدير والرقة بولائم الكرم وحفلات الشواء ؟ ثم يأت بك الموظف لدورات تأهيل واندماج دون أن يقرأ عن تاريخ حمص وتعايش الأديان دون أن يفقه كيف كانت بلادنا رمز للتعايش على مر العصور والأديان
يخر قلبك جاثيا على ركبتيك في كل مره تشتم رائحة الزعتر الحلبي والبن وتتسارع خطاك إلى البزورية والعطار وطعم اللبنة البلدي والجبنه شلل وتشتري المكدوس بدون موسمه فلا تشعر بنكهة الأشياء لان النكهة الحقيقية تنبع من مذاق المواسم ورائحة المكان فتسمع صوتا عربيا ولهجة نقيضة للهجتك فيصبح قلبك استراحة واحدة لكل جنود المعركة ،تلتفت للوراء فتجد أن هذا الرجل هو ذاته صاحب المحل الذي قاطعته في بلدك ورغم كل الخلاف يخفق قلبك مجددا!!!
تربت روحك على كتف الانتماء , تستيقظ حواسك السبع ، تخاطب ما تبقى من هشاشة وحب لم تستنزفه الحرب تمد يدك قائلا :
ان لم تمسك يدي من قبل!امسك بقلبي !
وتبتر الحسرة شعورك ترى لما لم نتفق من قبل مثل هذه اللحظة رغم كل هذا الاختلاف ؟؟؟