بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية


Warning: sprintf(): Too few arguments in /home/shomos/public_html/wp-content/themes/newsphere/lib/breadcrumb-trail/inc/breadcrumbs.php on line 254

مقدمة ديوان ” النوبة حبي وعشقي ” للشاعر.. كمال كرباش

1 min read

بقلم سيد حمعة – ناقد تشكيلي واديب

بين الهجرة والتهجير ، فارقٌ دقيقٌ وهام ، الهِجرة تعني هجرةٍ بإرادة مُتخذ القرار ، أما التهجير ففيه إذعانٍ وإرغامٍ لمواجهة حل مشكلةٌ إما مؤقتا كما في الحروب أو دائمة كما حدث مِن تهجير لأهل النوبة في مواجهة بناء السد العالي في مصر وربما يتشابه ذلك في دولٍ كثيرة من البلدان ، ولكن للأسف مُتخذ قرارالتهجير في الغالب لا يلتفت أو يكترث بأشياء كثيرة منها وأهمها الجانب الإنساني من مشاعر وذكريات المُهجرين و إنعكاس ذلك في قبول او رفض القرار و التجاوب معه والإقتناع به والتسليم به إذا مالمسوا تعويضا معنوياً أو مادياً يُخفف من مُعاناةُ نفسية حادة وجديدة وهي الأنتقال من لونٍ مألوف في الحياة إلي لونٍ مُخالفٌ لها تماماً وواقع بعيد كل البُعد ولا يتسق بصورة من الصور مع حياتهم السابقة ، ناهيك عن غرق كامل للأرض وما عليها من أحباب في مدافنهم و أشياء مادية هي تراثهم وذكرياتهم المحفورة في الوجدان . والكلام في هذا ذو شجن يزداد حدةٍ مع وعود وآمال مطاطة بل وتملصٍ منها بِمُبررات أو بدون مُبررات خلال عقود بلغت اكثر من الخمسين عاماً ، هذا ما حدث لأهل ” النوبة الغريقة “
ــ وهذا الأسم أستعيرهُ من عنوان لكتاب المؤرخ النوبي ” يحيّ صابر ” ــ
أكتفي بهذه المقدمة القصيرة عما حدث للنوبة وأهلها لنعود إلي كتاب ابن النوبة الشاعر كمال كرباش ، شاعرنا واسرته الصغيرة ( الوالدين ) لم يُعايشا أحداث التهجير الفعلي ولكن أجدادهُ وعائلته واهل قريتهِ ” الدُرو تنقلة ” هم الذين عاشوا هذه الميلودراما المؤلمة والمؤثرة ، لقد إستقي كاتِبنُا مرارة الألم ، والحزن والصمت الغاضب الكتوم منذ طفولتهِ وتجرعهً فسكن واستقر في عمق وجدانهُ ومشاعرهُ ، وحتى لو لم يتفهمهُ تماما في صغرهِ ونشأته وفي مراحل صباهُ ولكنهُ في نضجهُ أدرك بوعيّ ما حدث ، لقد صمت وانتهى صوت الأجداد والأباء برحيلهم لكن أتت أجيالاً بعد ذلك امسكت بهذه المليودراما و المأساة وعبرتْ عبرَ فنون الكلمة قصة ورواية وشعر وابحاث علمية لتوثيق ما حدث للتهجير الإذعانيّ للنوبيين مصرياً وعربياً وعالمياً فاستحقت بعض هذه الكتابات قبولا عاما وبعضُها ايضاُ موجود في الكليات والمعاهد والمنصات المتخصصة كل تقدير وإحتفاء وكان ذلك في شكل جوائز أدبية لبعض الكُتاب والمتخصصين ، وهاهو يواصل أبناء النوبة الغريقة رفع صوتهم والنشر بكل الوسائل والوسائط لحفظ الهوية النوبية وتراثها للقضاءِ على تأثير التشرزم وبعد ضياع الأرض ما يبقى إلا من اضلاع مثلث الهوية النوبية إلا التراث واللغة النوبية.
غُلاف الكتاب يعبرُ عن محتواهُ من خلال أيقونات بلاد النوبة وهى :
• صفووزرقة السماء والنيل
• الجبال والتلال والبيئة الصحرواية بلونِها الأصفر
• ثم البيت النوبي بتصميمهُ العبقري وزخرفتهِ الخاص
• و أخيرا النخلة السامقة عماد النشاط البيئي النوبي

ومع لوحة الغلاف ” النوبة حبي وعشقي ” نُدرك اننا مع محتوى وجداني وكلمات في صفحاتٍ عن مشاعر و وجدان أحد النوبيين العاشقين لها .
وشاعرنا النوبي المتميز ولأنه شاعرٌ بالدرجةِ الأولي تجنباً لتوصيف مُحتوى كتابه إبتعد عن توصيفهُ علي الغلاف من كلمتي ” ديوان شعري” بكلمة ” خواطر ” ولأنه شاعر فسطر كتابهُ شعرية بحق تحملُ كل اوصاف القصيدة الشعرية من جرس وإيقاع موسيقي وصور بلاغية وإتساق في متن النص ولعل الشعر العامي الذي أعاد فتحهُ لجميع من يملكون الحس والملكة الشعرية الخال الأبنودي عندما نشر حكاويه عن فاطمة في رائعتهِ عن السد العالي رسئل الأسطى حراجي ” ، بطبيعة الحال شاعرنا لم يقلده ولكن نسج ألمهُ الكامن فيهِ واستقى الصور و ميلودرامية التهجير من وجوه واحزان الوجع الذي طالعه وتجرعهُ منذ الصغر في وجوه من عَرفْ أو قرأ أو سمع منهم عن مرارات التهجير فكانت صياغتهُ صورة من صور ” الحكيّ ” الشعري الذي يُدهشُنا اكثر عند سَماعِنا لهُ .
لقد أجاد صياغةً وسرداً وصوراً تعبيراً عن الألم النوبي لِيضيفَ بكتابهِ إلي كتابات مُجايليهِ بأنواعها المُختلفة جديداً للشباب النوبي وغير النوبي ما يُعبر أن النوبة وإن غَرِقت فالنوبيين والهوية والتراث واللغة النوبيه لا زالات أعلامهم مرفوعة في إبداعاتهم .

وأقتطعُ هنا بعضق من فقرات المحتوى تدعمُ صورالألم والشوق والحنين والإفتقاد و سمات الحياة النوبية قبل التشرزم في ( السويس والقاهرة والأسكندرية والإسماعيلية ) و الأمل في حفظ الهوية النوبية بل والرجوع إلي ضفاف النيل الأسواني النوبي .

لسه فاكرين الحكايه
شتتونا وغربونا وهجرونا.
أيوه لسه بنبكى
ولسه بتبكى عليكى العيون
اصل الغربة مره
والبلاد اللى روحنا فيها
مش بلدنا مفيش ليها أنتماء
أحنا بلدنا فيها روحنا
والجدود ادفنوا فيها
جد ابويا وجد جدو
واللى كان عاشق ﻻرضه
واللى نفسه ووده انه مايسيب المكان.
للأسف ما عادت الروح اللى كانت
كل شئ ما عاد يا نوبه
وأحنا عنك بندوق البعاد
فكفاية غربه

الشباب هاجروا المكان
راحوا يسهروا ع القهاوى
عرفوا معنى نسكافيه
ونسيوا مسكافيشوا
وفضلووسيا
ومنافرجيي وكابا وأمن داموا
وشونر قليله والكلام اللى اتحفر
النت لحس عقول والغلط منا احنا
أحنا اللى لازم نقول
ياولادنا انتوا أمتدادنا

صوره من الخيال
صوره من جوه الخيال زي السراب
كل ما تقرب منها تحس بالبعد عنها
مش شرط صورة أى حد أى مكان
من صنع الطبيعة اللى خالقها الرحمن
كأن طالع منها صوت
صوت ناي مع صوت طيور
مع صوت ساقيه كمان بتدور
صوت ريح خفيف
بيحرك ورق الاشجار
صوره كامله ما بيشوفهاش
الا اللى عاش فى جو ريف
صورة تخليك تشوف حواليك خضار
تديك الامل والتفاؤل والسرور
صوره بينا وبينها يمكن سنين او حنين
او يمكن حتى ما بنعيشهاش
صوره لما ربطتها مع حكايات سمعتها
حركت جوايا شجون
عن بلاد فى الجنوب كانت جنب نيل
ايوه نفسى .. وبحلم .. وبأتمنى
أن يوم أعيش هناك .فى جوها وارضها
مع ناسها وأهلها .

سـيـد جـمـعـه
ناقد تشكيلي واديب
19 / 6 / 2022 م