بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية


Warning: sprintf(): Too few arguments in /home/shomos/public_html/wp-content/themes/newsphere/lib/breadcrumb-trail/inc/breadcrumbs.php on line 254

مناظراتى مع كبار الملحدين

1 min read

دكتور محمد السيد حسن – مصر

المناظرة الثانية
كانت المناظرة الثانية في عيادة صديقي وقد حرصت عامدا أن أتأخر بعض الوقت فلما دخلت عليهم سألونى عما أعاقني فقلت لهم : لقد كنت أهنئ صديقا لي حدث له حادث سار وأقام وليمة من أجل ذلك .
فقالوا لي : وما هذا الحادث ؟
قلت لهم : إن صديقي يمتلك قطعة صحراوية في جنوب البلاد وكان ينتوى أن يبيعها أو يبني عليها منزلا ..وكان صديقي يذهب للاطمئنان عليها بين الحين والآخر حتى لا يضع البدو أيديهم عليها .وقد ذهب إليها بالأمس فوجد منزلا جميلا مبنيا علي أحدث الطرق المعمارية وانتابه الشك ألا تكون قطعة الأرض خاصة به ولكنه تأكد أنها هي والغريب أنه كان هناك منذ يومين ولم يكن بها أي بناء ولم يجد أحدا يستفسر منه ..والأغرب أن المنزل أقيم في يومين فقط وتم انهاء كل أعمال البناء والأعمال الصحية والكهربائية ..
فسألنى الحضور هل هي أرضه فعلا ؟!
فرددت عليهم : نعم هي لأنه يضع عليها لافتة خاصة باسمه ومساحة الأرض
فقالوا في دهشة : وهل كان هناك أحد من البنائين أو المهندسين ؟
قلت لهم : لم يكن هناك أحد .
قالوا : وماذا كان شعور صديقك هذا وتفسيره ؟
قلت لهم : لقد ظن أن الطبيعة تكفلت ببناء البيت أو أن الصدفة هى التى رتبت مواد البناء ثم رتبت الجدران ثم وضعت الرمل مع الزلط والاسمنت والحديد مصادفة فجعلت منه منزلا
هنا تملك الغضب من الملحدين وقالوا : أتتخذنا هزوا ؟! أتسخر منا ومن عقولنا ؟!
بينما كان صديقي يرتمى علي الأريكة من الضحك لأنه فهم ما أرمي إليه .
فقلت لهم وما وجه السخرية فيما قلت ؟
قالوا : هل هناك بيت يبنى من العدم وتقول أن الطبيعة أو المصادفة هما السبب ؟
قلت لهم : أليست هذه آلهتكم الطبيعة والمصادفة والحمد لله أنكم تتفقون معي في أن كل حدث لا بد له من محدث وكل مخلوق لا بد له من خالق..
فرجعوا بظهورهم إلي الوراء وهزوا رؤوسهم غضبا واستنكارا .
وقالوا في غيظ كظيم لقد حبكت هذه الرواية لتصل إلي هذه النتيجة
قلت لهم : هل تعتقدون أن الكون له خالق أم أنه خلق نفسه ؟ أرجوكم لا تحدثونى عن الطبيعة أو قانون المصادفة فهذا عبث لا طائل من ورائه.
قال الفيلسوف : ما حدث مع الواقعة الخرافية التى نسجت خيوطها يختلف عن نشأة الكون ..فالكون أزلي لا بداية له وأبدي لا نهاية له ولذلك فليس له خالق .
رد صديقي : رجعنا للتلاعب بالألفاظ مرة أخري.
فقال الفيلسوف : ليس تلاعبا بالألفاظ بل عجزك عن الفهم ..
فقال صديقي : شكرا لك ..اشرح لنا معني ما تقول .
قال : هناك لا نهائية للمكان ولا نهائية للزمان ولانهائية للأعداد والأرقام
يمكننى أن أشرح لكم لا نهائية المكان بمثال بسيط : لو أن صاروخا انطق بسرعة الضوء (وهي أقصي سرعة كما يقول اينشتين) وكان به طاقة نووية تكفيه مليارات السنين وظل ينطلق بهذه السرعة فهل تتوقعون أنه بعد عدد ما من السنين قلت أو كثرت سيصل إلي لافتة تقول : هنا انتهي الكون ؟؟ هذا لن يحدث أبدا ولو استمر في السير مليارات المليارات من السنين الضوئية .
قال صديقي : هذا صحيح ..فابتسم الفيلسوف وقال : هذا ما يطلق عليه لا نهائية المكان ..وبنفس القياس فإن الكون سيظل هكذا مليارات المليارات من السنين بدون عدد .والشيئ الذي لا بداية له ولا نهاية لا يمكن أن يكون مخلوقا..
ظهر التوتر علي وجه صديقي وخشي أن يفلت منه زمام المناظرة ويبدو أن هذه واحدة من الأمور التى قال عنها في لقائي الأول إنهم أعجزوه بها .
ولكنني نظرت له نظرة باسمة ليشعر أن الزمام مازال في أيدينا .
قلت للفيلسوف : أنت تعلم أن الكون نشأ بنظرية الانفجار العظيم ( pig pang theory ) .قال نعم . قلت له : إذن أنت متفق معي في أن الكون كان في بدايته ذرة واحدة ذات طاقة هائلة وفجرها الخالق سبحانه فانطلقت منها الموجات الهائلة من الدخان والغبار النووي وعناصر الطبيعة كلها ثم تكثفت هذه الأبخرة واتحدت جزيئات العناصر معا فتكونت كل مكونات الطبيعة .
قال لي : ولماذا تقول أن ربكم هو الذي أطلق هذه الطاقة ولا تقول أن هذه تفاعلات كيميائية وفيزيائية مثل التى تحدث في كل ثانية في الكون وفي المعامل ؟! لماذا تربط كل حدث بمشيئة ربكم ..وهل الزلازل والبراكين ليست إلا حوادث يفسرها العلم دائما فالزلازل والبراكين تحدث نتيجة اختلال في طبقات الارض فتتشقق الطبقات وتعلو طبقة فوق أخري فتخرج النيران الهائلة المختزنة في باطن الأرض ..لماذا تفسرون كل شيئ عندكم بإرادة ربكم وحكمته ومشيئته .
قلت له : لقد ناقضت نفسك بفضيحة ..لقد قلت منذ قليل أن الكون لا بداية له ثم هاأنت الآن تقول أنه نشأ من ذرة صغيرة انفجرت وكونت الكون كله .
رد قائلا : إن عملية الانفجار العظيم لم تتوقف حتى اليوم فالكون يتسع ويتمدد مئات المليارات عن حجمه كل يوم وليلة .
قلت ان الكون يتسع وعندنا الدليل من القرآن الكريم قبل أن تعلن وكالة ناسا ذلك بألف وأربعمائة عام .
فظهر عليه الذهول وذبل وجهه وقال : كيف ذلك ؟! مستحيل هذه معلومات وصل إليه العلم منذ مائة وخمسين عاما فقط ..فضحكت وقلت ولكننا نعلمها منذ ألف وأربعمائة عام .
فقال متلعثما : أين تلك الآية واحذر أن تلوي عنق الآيات كما يفعل مشايخكم حين يتعسفون في التأويل خدمة لغرض يبتغونه.
قلت له : تعلم أن كلمة (السماء) تعني ما يعلو رؤوسنا فسقف حجرتنا هذه هو سماؤنا والسماء بالنسبة للكرة الأرضية هي النجوم والكواكب .
بدا عليه الضيق وقال لي : يا دكتور عيب هل تظننى طالبا في الثانوي ..لماذا هذا التفسير المفهوم الذي لا داعي له إلا إذا كنت تخاطب طفلا صغيرا .
قلت له: آسف إذا كان هذا ضايقك ولكننى أردت أن أضع النقاط فوق الحروف
فرد : انتهينا لقد وضعت النقاط فوق الحروف ..خلصنا لقد خنقتنى ..
قلت له الآية التى أقصدها هي السابعة والأربعون في سورة الذاريات وهى تقول:
( والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون ) ..أظن ليس هناك تأويل في فهم هذه الآية فالحق يقول إنه بنى السماء وإنه يوسعها دائما .
ظهر علي وجوههم الكدر والوجوم وطلبوا مزيدا من القهوة .
واصلت حديثي وقلت له : هل تعلم أن نظرية الانفجار العظيم موجودة في القرآن الكريم ..فرد ردا مفاجئا أصابنى بدهشة عظيمة ..قال والأسي يغمر وجهه هل تقصد سورة الأنبياء قلت :ها أنت تعلمها إنها الآية الثلاثون من سورة الأنبياء التى تقول : أولم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما ) أي أن السموات والأرض كانتا ملتصقتين ثم انفصلتا .
هز رأسه حائرا ولم يجب بحرف واحد ..كان واضحا أن لديه من العلم الكثير ولكنه كان معاندا مستكبرا كما حدثنا القرآن الكريم وأخبرنا أن العناد والاستكبار هما الآفتان اللتان تصدان كل ذي عقل عن الإيمان .
ولذلك قال عميدنا طه حسين :إن الإيمان يحتاج إلي العقل وإلي القلب معا في آن
فالقلب يلين العقول المتغطرسة ويتقبل الايمان بطمأنينة وسلام .
أكملت حديثي : هل تعلم أن القرآن الكريم ذكر المرحلة التى تعقب الانفجار العظيم وهي مرحلة الدخان والغبار الهائل قال لي : اذكرها فقلت :
(قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين …وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين *** ثم استوى إلي السماء وهى دخان *** فقال لها وللأرض إإتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ) أرجو ألا يستغرقكم البحث في دلالة الآيات عن التمعن في جمالها وإعجازها البيانى وفصاحتها وقدرتها علي النفاذ إلي القلب بغير استئذان ( سورة فصلت ..الآية الحادية عشرة ).
أكملت حديثي : هل تعلمون أن القرآن ذكر حركة النجوم والكواكب ودورانها في مدارات خاصة بدون اصطدام أو ارتطام …فقالوا : أين ؟
قلت في الآية الثامنة والثلاثين في سورة يس التى تقول : والشمس تجري لمستقر لها …….ثم بعدذلك : لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون …صدق الله العظيم
يا أصدقائي يمكننى أن آتى لكم بآيات كثيرة تدلكم علي أن الكتاب المعجز وهو القرآن نزل من الحق سبحانه علي رسوله الصادق الأمين إذ لا يخفي عليكم أن ذكر هذه المعاني عند نزول القرآن في صحراء الجزيرة العربية منذ الف وأربعمائة سنة لا يمكن إلا أن يكون كتابا من الله سبحانه وليس كتابا من لدن بشر أمثالنا .
ثم وجهت حديثي لكبيرهم الذي علمهم السحر : هل آمنت أن هذا الكتاب جاء من حكيم عليم ونزل علي قلب رسول صادق أمين ففوجئت به بعد كل ذلك يروغ منى ويقول دعني اسجل الآيات التى ذكرتها لأبحث عنها وفيها .
ثم حدثت مفاجأة مذهلة أثناء المناظرة فقد فوجئنا جميعا بأن أصغرهم وضع يديه علي وجهه وبكى بصوت عال وقال أعلم أن الله هو الخالق وأننى أسير في طريق الهاوية ولكننى لا أؤمن بأنه إله رحيم ..إنه إله قاس لا يعرف الرحمة التى تتحدثون عنها .فقمنا جميعا نهدئ من روعه وقلت له لا أريدك أن تحمل ذنوبا أكثر مما تحمل ولا تحملني ما لا أطيق فأنا لولا حزنك وبكاؤك ما تركتك تتحدث عن الرحمن الرحيم هكذا .
فانطلق كالسيل الهادر يقول : كنت اعبد الله قدر استطاعتى كما أمر كنت اقوم الليل وأقرأ القرآن واصوم النوافل ..وكان ابنى يلعب حولي طوال الليل وكنت أهيم بفلذة كبدي ..كنت أكره السهر مع الأصدقاء لكى ألاعب حبيبي عبد الله وكنت أحمله حتي قدر علي المسير فأصبحنا نسير متجاورين ..كان حبي له عاصفا جارفا وفي ليلة سوداء مرض عبد الله مرضا شديدا فذهبت لأكبر الاطباء وكنت لا أنام لحظة واحدة أقضي الليل في الصلاة وأدعو الله في سجودى أن ينقذ فلذة كبدى وكان دعائي مختلطا بالبكاء والنشيج فيأتى زواري وأقاربي ويربتون علي كتفي وأنا ساجد فلا ألقي لهم بالا . كان ليلي كله صلاة وتضرعا وبكاء ونحيبا وفي الصباح خطف الإله منى فلذة كبدى فأدركت أنه ربما يكون قادرا أو حكيما ولكنه ليس رحيما فآثرت أن أنتقم منه فكما خطف ابنى كنت أخطف منه كل من أقدر عليهم من المؤمنين صاعا بصاع واختطافا باختطاف .
قلت له وأنا أحتضنه : غفر الله لك ما تفوهت به وغفر لي ما أنا فيه الآن .
ثم اكملت : قصتك هى نفسها حرفيا قصة العابد الزاهد مالك ابن دينار فقد فقد ابنته فاطمة وعمرها عامان وسوف أحكي لك قصته في وقت آخر ولكن يا أخي لا تظن أنك تنتقم من الحق سبحانه بل إنك تنتقم من نفسك سأكون بجانبك في الفترة القادمة وأرجو أن تسمح لي بمرافقتك يكفي أن تعلم أن عبد الله هو الذي سيأخذ بيدك إلي الجنة إن رجعت إلي صوابك فقاطعني : هل تصدقني ؟! قلت له : نعم أصدقك فقال : لم تعد تهمنى جنة ولا نار . لقد انقطعت عن عملي وانقطعت عن الطعام واكتفي بما أستطيع أن أشربه من اللبن والعصير دفعة واحدة فليس لدى رغبة فى أن أمضغ طعاما أو أحدث أحدا أو أسمع منهم
أدركت أنه يعاني من حالة اكتئاب مروعة وهذا يتطلب العلاج والعرض علي الأطباء النفسيين ويحتاج قبل ذلك إلي رفيق لا يتركه لحظة واحدة ونذرت نفسي لهذا الأمر
نظرت إلي الفيلسوف فوجدته قاسي الملامح غاضبا فقلت له : لقد انتهزت المصيبة التى عاشها صديقك فاختطفته معك إلي طريق الشيطان .
قال لي : هل اطلعت علي الغيب ..ستظل هكذا انت ورفاقك تسيرون وراء الأوهام والغيبيات .
فقلت له : الحمد لله أننا نسير في طريق يهدينا إلي الصدق والرحمة وطاعة الوالدين والبر بالجار وايتاء ذي القربي والمساكين وأبناء السبيل .أما أنت فتسير في طريق الغواية والزنا واللواط ورمي الوالدين في دور الرعاية والكذب والغش والسرقة
يكفينى فخرا أن دينى يدفعني إلي مكارم الأخلاق بينما إلحادك يدعوك إلي الفحشاء والمنكر والبغي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *