الخميس. يونيو 24th, 2021

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

من اجندتي الخاصة.. نظام البيوت في النوبة

1 min read

المؤرخ النوبى يحىي صابر

بقلم المؤرخ النوبي يحيى صابر

رغم ان بداياتي كانت مدنية الا انني كنت اتضايق من سكن الشقق بعد ان تعودت علي البيوت الواسعة الكبيرة حيث ان البيوت في النوبة الغريقة كانت تقام علي مساحة لاتقل عن الف متر وكانت الغرف كبيرة للغاية وواسعة ويبدو ان ذلك كان له اثره الايجابي من الناحية الصحية حيث ان قوة الابصار ترتبط بمدي الرؤية في الصبا والتهوية السليمة مع الجو الجاف يمتنع معها امراض الحساسية ونظام البيوت عند المدخل كان هناك صالة كبيرة تسمي الدهليز ثم عدة غرف كبيرة وكان هناك مايسمي (الديواني والهاسل) حيث كانت تعتبر غرفة النوم للرجل وزوجته وكانت عبارة عن ( سويت ) داخلي منفصل له باب داخلي والديواني كان طوله يزيد علي عشرامتار وبعرض اربعة امتار حيث كان يعتبر المجلس او الصالون وفي المقابل غرفة النوم تسمي (الهاسل) وما بين الديواني و(الهاسل) منطقة مكشوفة بمساحة لاتقل عن ثلاثين متر مربع ملحق به حمام وكان الديواني يتم تزيينه بأطباق (الشووير والكاراج) المصنوعة من سعف وسباطة النخيل وكذلك كانت توضع لفات (البرش) علي اوتاد كانت تدق في اعلي الحائط بالاضافة الي ذلك كانت اطباق الصيني ايضا تثقب وتعلق بجوار الاطباق المصنوعة يدويا السالف الاشارة اليها وكانت ايضا هناك أطباق الشاي الصيني بأشكالها المختلفة تثبت في الحائط مع المحارة فكل ذلك كانت تعطي منظرا جميلا فريدا افتقدناه في النوبة المستنسخة ..وحوش البيت كان كبيرا للغاية وكانت ترص في نهايته الصوامع المبنية من الطين المخمر الممتزج بالتبن وتوضع بنظام متدرج اثنتان كبيرتان كانتا تخزن فيهما الذرة التي كانت تكفي البيت والطيور عاما كاملا ثم اثنتان متوسطتان فيهما القمح واثنتان اصغر لتخزين البلح والفول وقد كان يتم تخزين البلح والفول بوضع كمية من الرماد في القاع ثم يغطي البلح ايضا بالرماد وبالتالي لم يكن يفسد بواسطة السوس ومنذ سنوات قليلة عرفت معلومة من المرحوم خالي الذي اعطاني كمية من البلح فقلت له عسي ان لايفسد بالسوس فقال لي طالما مضي عليها شهر طوبة ولم يفسد البلح تأكد من عدم فساده ولو لمئة عام..سبحان الله وفعلا كانت لدينا كمية من البلح اتينا بها من النوبة الغريقة انتاج نخيلنا التي غرقت وحتي عهد قريب كان موجودا لدينا اكل منها اولادي .
يحيي صابر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *