الجمعة. مايو 14th, 2021

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

موعظة الجبل والكمال البشري

1 min read

بقلم مادونا عسكر – لبنان

موعظة الجبل والكمال البشري

نُطرد من العالم لنحيا في ملكوت الله (6)

في حركة تصاعديّة، ينتقل الرّبّ من فقر الرّوح إلى الله وحزن الشّوق إليه إلى الوداعة والجوع إلى البرّ، ثمّ الرّحمة. وفي هذه الحركة نموّ إيمانيّ تصاعديّ نحو معاينة الله. (طوبى لأنقياء القلب، لأنّهم يعاينون الله.). فأنقياء القلب يعاينون النّور بالنّور الّذي يسكنهم، ويعاينون الله بالله الّذي في داخلهم. لا يُرى الله إلّا بالقلب الفقير الغنيّ. الفقير إلى الله والغنيّ به.

ولئن كانت التّطويبات دستوراً سماويّاً أرضيّاً، احتاجت نموّاً في الإيمان، واختباراً عميقاً في العلاقة الحميمة مع الله. فالنّموّ الإيمانيّ يتدرّج صعوداً نحو الرّبّ وينطلق من الأرض نحو السّماء. المساكين بالرّوح الّذين يعوزهم أبداً حضور الله فيهم، حزانى يترجّون استحقاق أبوّة الله. يتّضعون فتشابه قلوبهم قلب الرّبّ (تعلموا منّي، لأنّي وديع ومتواضع القلب، فتجدوا راحة لنفوسكم.” (متى 29:11). ويجوعون أكثر إليه، ويرحمون ويتنقّون وينفصلون تدريجيّاً عن العالم حتّى ينفصلون عنه نهائيّاً. ما يتطلّب التزاماً بالحبّ الإلهيّ وانصهاراً به حتّى استحقاق البنوّة الإلهيّة. (طوبى لصانعي السّلام، لأنّهم أبناء الله يدعون). يقول القدّيس بولس في الرّسالة إلى العبرانيين: “اتّبعوا السّلام مع الجميع، والقداسة الّتي دونها لن يرى أحد الرّبّ” (عب 12: 14). لكنّ هذا السّلام فعل إلهيّ أكثر منه إنسانيّ. فالإنسان يصنع السّلام بحسب طريقته البشريّة. ولعلّ السّلام البشريّ لا بد من أن تسبقه حروب، فيكون السّلام مرحلة مؤّقتة، ولغاية محدّدة. أمّا السّلام الّذ يتحدّث عنه الرّبّ فهو السّلام الإلهيّ، الجامع لكلّ البشر، على عكس السّلام البشريّ الّذي غالباً ما قد يبدّد اللّقاء بين الإخوة حتّى وإن جمعهم ظاهرّاً.

” سلاماً أترك لكم. سلامي أعطيكم. ليس كما يعطي العالم أعطيكم أنا. لا تضطرب قلوبكم ولا ترهب.” يقول الرّبّ في (يوحنا 14:27). وبهذا السّلام يخوض المؤمن غمار العالم، ولا يهاب شيئاً لأنّه ابن لله. إنّ صانعي السّلام ينثرون الحبّ الإلهيّ فيجمعون ولا يبدّدون. فهم على مثال أبيهم الّذي في السّماوات. السّلام الطّوبى، السّلام الإلهيّ الّذي يصل السّماء بالأرض، ويعزّز الحضور الإلهيّ. لكنّ صناعة السّلام قد تواجَه بالنّبذ والاضطهاد، إلّا أنّ الفرح يتملّك قلب المؤمن لأنّه بذلك دلّ على أنّه تلميذ حقيقيّ لرئيس السّلام. (طوبى للمطرودين من أجل البرّ، لأنّ لهم ملكوت السّماوات). نُطرد من أجل البرّ لنحيا في ملكوت الله منذ الآن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *