بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية


Warning: sprintf(): Too few arguments in /home/shomos/public_html/wp-content/themes/newsphere/lib/breadcrumb-trail/inc/breadcrumbs.php on line 254

“نزف” ديوان شعري للشّاعر الفلسطيني، عزّ الدّين السّعد

1 min read

قراءة وتحليل: الكاتبة، نزهة أبو غوش – فلسطين

في ديوانه، “نزف” حمل الشّاعر عزّ الدّين السّعد، عصارة فكره وتجاربه الحياتيّة؛ ومخزون ثقافته وحضارته، ووعيه لماضيه وماضي أجداده؛ ليصبّها جميعا في قالب شعريّ، يحتوي على 77 قصيدة، في ديوان يتألّف من 160 صفحة من الحجم المتوسّط.
أودّ أن أحلّل القصائد في هذا الدّيوان بشكل عام؛ لأنّ التّفرّد بكلّ قصيدة يتطلّب الكثير من الدّراسة والتّعمّق كي أعطي الدّيوان حقّه.
اعتمد الشّاعر في معظم القصائد خلق التّوتّر، وإعطاء الشّعور بجريان القصيدة، حيث يمتدّ التّدفقّ الشّعوري حتّى نهاية القصيدة: في ص 73″ تصحو صباحاتكم الثّكلى/ على هدم وتشريد/على حزن نما فينا/ على ردّة وحسرة فينا/ على جزر موج منافينا/ يقطعنا العدوّ وفي ظهرنا/ يغرس كلّ أخ سكّينا…”
حمل الشّاعر في قصائده همّ وطن عربيّ بأسره، كانت كلماته وموسيقاه الشّعريّة تعبّر عن الغضب، والألم، والحزن في آن واحد
قال في ص101″ يا من خنتم عهد الأمين محمدا ماذا لربّ محمد ستقولون يوم الملتقى…/ نسفتم اليمن السّعيد ومن قبله الشّام/والمسجد الأقصى منذ خمسين/ تدوسه الآلام”
لقد ظهرت في قصائد الشّاعر الكثير من الكلمات والجمل المكرّرة، ممّا أضاف للقصائد اثراء ايقاعيّا، داخليّا وخارجيّا
هويّة الشّاعر السّعد بدت واضحة في جميع قصائده، فهي الانتماء لعروبته ووطنه. الوطن والأرض والطّبيعة والانسان. قال في ص55 “فالكوشان لغة لا يفهمها الجلّاد/ والحقّ موسوم بكوشان الحقيقة/ فأنا وأرضي واللغة وشدو البلابل/ وهدير البحر نحن كوشان الحقيقة” والانتماء الخاص لبلده اللجون ” ” سيلعب الأطفال في واد السّت/ في عين الحجّة في اللجون/ أنا هنا على انتظار في الخمسين”ص135.

برزت نظرة التّفاؤل في بعض قصائد الشّاعر، ممّا أضاف ولو نسيجا من خيوط الأمل للقارئ المتلقّي للنّص.
قال في ص70 ” هنا أبني بيتي/ وبيوتا للزّمن الورديّ/ سمّها ما شئت/ لكنّي أبني هنا بيتي”
لحن الحزن بدا في معظم القصائد، حيث راح هذا اللحن يتنقّل إِلى قلب القارئ وعقله، ويصنع فيه حزنا يشبه لوعة الحنين لكلّ الأشياء المفقودة من أعمارنا.
قال في ص119 “هي دمعة المحزون/ في غلس الدّجى/ يستحضر المحبوب من قاع النّوى/ لا تألمي فكم من دمعة/ جلت القلوب من الجفا/ يا دمعة سرت بليل تائه/ ضمّيني من برد الليالي والنّوى من خلال قراءتنا للدّيوان نشعر بأنّ الشّاعر قد تفاعل مع حقائق الحياة، وعبّر في قصائده عن رؤاه الذّاتيّة المتعلّقة في نفسيّته، وتقرّبه إِلى الخالق عزّ وجلّ؛ مما أضاف نوعا من النّفحات الايمانيّة: قال في ص 138 ” سبعا من بعد خمسين/ وقفت ببابك وقد فاض الحنين/ يمضي بنا العمر وإِن طال ضنين/ ففي ترحال كلّ يوم أنين…/ وقفت ببابك أبكيني السّنين/ ارحمني ربّي أنت الرّحمن الرّحيم”
لقد استخدم الشّاعر السّعد في بعض قصائده الأسلوب الخطابي، الّذي أضاف للقصيدة صدقا في المشاعر. في ص158 لم يغفل الشّاعر محبّيه الّذين غادروه، فيبثّهم أشواقه، وحزنه على فراقهم: ” يا من ذهبتم لو تدرون ما فينا/ من الشّوق لكم والغربة الّتي فينا/ ذهب المودّعون كلّ لحاله، وبقي الحنين إِليكم فينا”
نصر الشّاعر المرأة، ونقد أسلوب العنف ضدّها وظاهرة قتل النّساء في المجتمع: ” ونحن من نربّي الذّئب ونمنحه القتيلة/ فلتخرس الألسن، حان وقت انتصار كلّ قتيلة/ ولنخلع القناع والصّمت والحجج الهزيلة/ هو القصاص بالإِعدام نصرا للقتيلة.”
استخدم الشّاعر الأسلوب السّرديّ في بعض القصائد، الّتي ظهر بها أحيانا بعض التشتّت. أرى بأنّ التّداخل النّص الشّعري والنّثري في القصيدة، يقرّب النّص الشّعري للتّعامل مع الواقع بشكل أكثر سهولة، شرط أن تظهر به البنية الموسيقيّة ذات الايقاعات المختلفة.
بدت لغة القصائد سلسة ومباشرة لا تظهر بها الرّموز، أو الغموض اللغوي ولا التّاريخي، ولا الشّعبي، حيث تضمّنت القصائد أسماء تاريخيّة، واقتباسات دينيّة، وشخصيّات معروفة في المجتمع.
العاطفة في قصائد الشّاعر كانت متدفّقة تحاكي واقعه الآني المرتبط بالماضي والحاضر؛ لذلك خلقت حركة أضافت للقصائد بعدا دراميّا.
العاطفة المبالغة أثقلت النّصوص الشّعريّة؛ فأرهقتها، فهي تبثّ للقارئ شيئا من التّشاؤم وأنّ كلّ الحياة ألم وحزن وانقطاع وفقدان، وتهجير؛ علما بأن هناك بعض القصائد التي تعبّر عن الحبّ، والشّوق، والأمل والتّفاؤل بحياة أفضل؛ لذا أرى بأنّ النّص الشّعريّ وقع ضحيّة للعنوان ” نزف” وأنّ الشّاعر السّعد قد استنزف ديوانه بإضافة الحبوب المميّعة.