يقلم شيماء الأشقر

تأتي المصائب والأزمات لنكتشف من خلالها؛ أن قمة السعادة في الروتين الذي نمله أغلب الاحيان، فمثلا نعتقد دومًا أننا بحاجة الى الراحة من أعمالنا وأعبائنا؛ ثم نتعرض لحادثة ما تربك نظامنا وتقعدنا عن الحركة وقتها نعلم قيمة ما كنا عليه، ودليل ذلك عندما تعرضنا جميعًا لوباء كورونا وتوقف روتين الحياة تأذينا جميعًا وكنَّا نتمنى عودة الأمور إلى طبيعتها، وعلم الجميع وقتها أن السعادة كانت في الروتين.
وتُعلمنا المصائب أن تدبيرنا للغد ووضع خطط للمستقبل ليست إلا بتوفيق الله، وأنه لا شيء مضمون في الحياة مهما توخينا الحذر، وأن السعادة في أبسط الأمور كجلسة عائلية، لقاء مع الأصحاب، ضحكة الأبناء، فنجان قهوة مع من نحبهم وغيرها من الأمور البسيطة، فكلنا نمر بحنين للبيت المتواضع في طفولتنا أو للبيوت القديمة البسيطة التي ليس فيها تكليف والتي دوما نرى فيها السعادة وأن جمالها في بساطتها، فكل منع أمامه منح وما منع الله من هذا البيوت البسيطة الغنى إلا ومنحها السعادة والهدوء.
وفي المصائب لابد أن نعي قول الله ” أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ “(العنكبوت2) فكل إنسان لابد وأن يبتلى، ولا يكون الابتلاء إلا في غال أو عزيز وإلا ما كان ابتلاء، ومن رحمة الله أنه لا يعطي محنة إلا وبداخلها منحة، فالرضا بقضاء الله وحده يجعلنا نرى المِنَح ونستشعر عوض الله فيها، فتهون بذلك المصيبة ويسهل علينا تقبلها فالله رحيم بعباده فقط يختبر إيمانهم، ومهما كان الابتلاء سيزول وسيعوضنا الله خيرًا في الدنيا، وأجرًا في الآخرة.
وتجعلنا المصائب أيضًا نعيد حساباتنا في كثير من قناعتنا وأفكارنا وترتيب أولوياتنا في الحياة، وتكشف لنا معادن الناس من حولنا، فالله يردنا بها إليه والى الصواب، وينير بها بصائرنا وتكشف لنا عما كنا نغفل عنه، فبها نستصغر المشاكل وننبذ الكره والحقد فنخرج من الازمة نرى الحياة من منظور أوعى وأقرب الى الله.
وأخيرا: والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *