بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية


Warning: sprintf(): Too few arguments in /home/shomos/public_html/wp-content/themes/newsphere/lib/breadcrumb-trail/inc/breadcrumbs.php on line 254

وطن على شراع الذّاكرة للأديبين الفلسطينيين، عمر كتمتو وروز شعبان

1 min read

قراءة وتحليل: الكاتبة: نزهة أبو غوش 27/7/22

الكتاب ” وطن على شراع الذاكرة “عبارة عن مجموعة رسائل أدبيّة بين الكاتبين، عمر كتمتو وروز شعبان.
تبادل الكاتبان الرّسائل مابين شهريّ آذار ونيسان، أي لمدّة شهر واحد فقط.
لقد اخترقت الرّسال الأثير والحواجز العسكريّة، وقوّة الاحتلال، لتصلنا ناصعة نقيّة من قلبي أديبين متمكّنين من اللغة الأدبيّة، والتّعبير الصّادق التّلقائي غير المتكلّف.
الكاتب عمر كتمتو فلسطيني مهجّرمن مدينة عكا، يحمل الجنسيّة السوريّة؛ بينما الكاتبة شعبان فلسطينيّة مقيمة في الداخل الفلسطيني.
لقد غلبت العاطفة على معظم الرّسائل الّتي تحلّت باللغة الأدبيّة الجميلة؛ فهي عاطفة الشّوق والحنين، والحرمان، والتخوّف من المستقبل، والأسف على الماضي المؤلم لشعب قد هجّر وتشتّت، وحرم من أبسط حقوقه الإِنسانيّة؛ من أجل حياة حرّة كريمة.
نجد أنّ في رسائل كتمتو تكثر عواطف الحنين ولوعة الشّوق للوطن والمدينة العتيقة، عكّا الرّابضة فوق سطح البحر. الاشتياق للبيت القديم والأزقة المعتّمة والحواري، وشجرة التّين الكبيرة المظلّلة الّتي ترك تحتها دفاتره وألوانه. وأنّ الذّاكرة منذ طفولته قد أقضّت مضجعه، وأرهقته.
في رسائله الموجّهة للكاتبة روز، فتح الكاتب قلبه بكلّ صدق وأمانة وأفرغ من حجراته كلّ ما يؤلمه وينغّص عليه حياته، وخاصّة أنّه يعيش مرحلة متطوّرة من العمر؛ أشعرنا بأنّه يفقد الأمل؛ لكنّ الكاتبة الصّديقة تفاجئنا بطريقة ذكيّة برسالتها المبدعة “ما زال بالعمر بقيّة”.
لاحظت من خلال الرّسائل بأنّ الكاتب يشكو ويتألّم وروز شعبان هي الطّبيب النّفسي المعالج الّذي يحتوي كلّ شيء. نجد مثلا في ص 82 تقول له مواسية: ” هوّن عليك يا صديقي، فأنت تزور عكّا كلّ يوم من خلال ما تكتبه عنها، أنت تراها في أحلامك ويقظتك، ورائحة البحر تعبق في أنفك فتملأ قلبك وروحك غبطة وفرحا، هي كلّها لك…” كما أنّها تؤكّد له بأنّها أيضا تعيش غربة أخرى في وطنها.
الأهل مهجّرون في بلاد الله والبعد يفرّق بين الأحباب.
جميل من الكاتبة أن تذكّر صديقها ببعض أبيات من شعره؛ كي يهدأ أكثر فتقول له ألست القائل في شعرك” كم قلت لك/ رطّب شفاهك من مياه النّبع/ كي تقوى على الغيظ الّذي أدمى الشّفاه.” ص84.
انّ ملامح الرّسائل بالدرجة الأولى هي أدبيّة، ممّا يضيف للرسائل قيمة ذات فائدة. كما أنّها لا تعتمد على الوصف الذّاتي للكاتبين، بل تتحدّث عن قضايا عامّة تخصّ الناس ذوي العلاقة. غير أنّها تخوض في مواضيع جغرافيّة وتاريخيّة واجتماعيّة، وسياسيّة. من خلال الرّسائل يتمكّن القارئ على التّعرّف على الأماكن طبيعتها وجغرافيّتها، نحو بلدة الكاتبة شعبان، بلدة طرعان فقد ذكرت عن نشاطات هذه البلدة في مدارسها، كذلك طبيعة مدينة عكا وموقعها من فلسطين عامّة، وعن مناطق فلسطينيّة أخرى؛ أمّا من النّاحية التاريخيّة فقد تحدّث عن تاريخ نكبة فلسطين من خلال مساعدة الاحفاد في دروسهم. أمّا عن الحياة الاجتماعيّة فقد بدت واضحة من خلال الحديث عن الأصدقاء المشتركين بين الكاتبين .
لقد ضمّن الكاتبان بعضا من أشعارهما في الرّسائل ممّا أضاف لفحوى الرّسائل بعدا أدبيّا؛ كذلك التّنصيص لشعراء آخرين من الوطن العربي، مع أنّني أرى بأنّه كان زائدا أحيانا في حجم القصيدة وكان القليل يكفي.