ضربة معلم من السيسي ضد قطر بالأمم المتحدة

الدكتور عادل عامر

إن مشاركة الرئيس السيسي بمثابة اعتراف دولي بشرعية 30 يونيو وضربة قاضية لتنظيم الإخوان الإرهابي. رفض الرئيس عبد الفتاح السيسي إجراء حديث هاتفي مع أمير قطر تميم بن حمد آل خليفة، بناءً على طلب الأخير. إن الديوان الأميري القطري طلب رسمياً أن يتحدث الأمير تميم مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، لمناقشة موضوع ضابط أمن الدولة القطري الجنسية الذي تمّ القبض عليه في مصر بتهمة التجسس، ولكن المسئولين في القصر الرئاسي رفضوا”، معلّلين السبب بانشغال الرئيس المصري. أن الأجهزة المعلوماتية سجلت مكالمات له ورصدت تحركاته ومقابلاته مع عناصر من جماعة “الإخوان المسلمين”، كذلك لفتت إلى إمكان تحويل قضية الضابط والمتهمين معه إلى نيابة أمن الدولة. ويعمل محمد السليطي في جهاز أمن الدولة القطري تحت قيادة نائب رئيس الجهاز جاسم رستم الذي يدير في الوقت ذاته ملف التمويلات القطرية، وكان يتحرك تحت مظلة أحد رجال الأعمال. أن الإدارة المصرية تناقش إمكان مفاوضة الجانب القطري، على أساس إمكانية مبادلة الضابط بعدد من المصريين الموجودين في قطر. أن أسماء المطلوبين ما زالت قيد الدراسة، بناءً على تقارير الجهات السيادية لأنها “غالباً ستتضمن أسماءً لقادة في جماعة الإخوان المسلمين ثبتت في حقهم جرائم تزعزع الأمن القومي المصري إن كلينتون وهيلاري، اتفقا مع الرئيس على أهمية تنمية وتدعيم العلاقات الإستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، وقال إن برنامج الرئيس السيسي، سوف يشهد كلمة الرئيس اليوم الثلاثاء أمام قمة المناخ، بالنيابة عن المجموعة العربية، التي فوضت السيسي للتحدث في القمة نيابة عنها أمام قمة المناخ. ولقد أعطي الرئيس السيسي العالم درسا قاسيا في كيفية معاملة الدول الأعداء وبخاصة قطر إثناء إلقاء الأمير القطري كلمته خرج الرئيس السيسي من القاعة مصاحبا الرئيسي العراقي لإجراء مباحثات جانبية معترضا ورافضا سماع كلمة أمير الدولة المعادية لمصر والمساندة للإرهاب في الوطن العربي وأعضاء الجماعة الإرهابية المحظورة الإخوان المسلمين وقياداتها دعما ماليا ومعنويا

 

إن كان صادقا في كلماته عن “الأخوة”، بأن يقوم بتسليم المطلوبين المصريين الذين يتخذون من بلاده منصة لمهاجمة مصر وتهديد أمن شعبها لان أي كلام دون تسليم المجرمين سيظل محاولات للاستهلاك الإعلامي لن تغير من الواقع ولا الموقف القطري تجاه مصر شيئا.

 

وتواجه قطر حالة عزلة إقليمية بدأت أطوارها معالمصريين”،ستدعت سفيرها من الدوحة وصولا إلى سحب كل من السعودية والإمارات والبحرين لسفرائها ملوحة بمزيد من التصعيد، في حال لم تستجب الدوحة للمطالب القاضية بتسليم المطلوبين (من الإخوان ومن بينهم يوسف القرضاوي) إلى السلطات المصرية وإيقاف بث قناة الجزيرة، فضلا عن إغلاق مركزين للبحوث يشرف على أحدهما عضو الكنيست السابق عزمي بشارة. لم تسفر عن أية حلحلة للأزمة بين قطر ودول الخليج ومعها مصر في ظل تمسك الأخيرة بمواقفها من خلال دعوة أميرها للقاهرة بضرورة إقامة حوار شامل، في إشارة مبطنة إلى ضرورة المصالحة مع جماعة الإخوان المسلمين. أن الموضوع ليس بجديد لكن هناك عدم متابعة المواثيق والقوانين الدولية، فهناك عهود دولية تجرم وتحرم تدخل الدول في أي من الشئون الداخلية لأي دولة أخرى. ن ميثاق الأمم المتحدة قد نص صراحة على حق الشعب في تقرير مصيره واختيار النظام الذي يحكمه وأن ما تقوم به سلطات الدولة هو تفويض عن هذا الشعب الذي يجب احترام إرادته كما يجب على الدول الأخرى احترام إرادته وعدم التدخل في شئونه الداخلية، وهذا منصوص عليه في المادة الثانية فقرة ٧ من ميثاق الأمم المتحدة. إن مرسي كرس لفكرة حكم الجماعة والانقسام بين المصريين” ، وشرح أن مشاكل المصريين كانت كبيرة لدرجة لا يمكن لجماعة لوحدها أن تتصدى لحلها بشكل منفرد ولكن كان يجب أن يشارك كل المصريين في ذلك. «مصر في مواجهة حقيقية ومستمرة مع الإرهاب، والمصريين بدأوا جهود مكافحة الإرهاب قبل عام من الآن حيث انخرطوا في التصدي للجماعات الإرهابية في سيناء» منذ الربيع العربي، ظهرت فجوات في المواقف السعودية القطرية. بل في موقف قطر من دول وجماعات اعتبرت صديقة أو غير معادية، بما فيها إيران وسوريا وحزب الله وحتى السودان. وبهذا المعنى يمكن القول إن قطر كانت قريبة من الموقف السعودي.

 

فقطر بلورت مشروعها السياسي على أساس (التغيير) ودعم الثورات في اتجاهات معيّنة، حتى وإن جلب عليها العداء، أو حتى خسارة أصدقاء شخصيين، كما بين العائلتين الأسد وآل ثاني. ولكن ليس كل الثوار من دعمتهم قطر.. بل ثوار (الإخوان المسلمون) والجماعات الإسلامية عامة، والتي تلتقي بصورة أو أخرى فكراً ومنهجاً مع الإخوان، أو هي خرجت من تحت عباءتهم وتربّت على أفكارهم.

 

وبسرعة تحولت الدوحة إلى مصنع للمفكرين والمخططين ورجال الاستخبارات من كل دول العالم. وتدفق المال القطري غزيراً على الكتاب والصحافيين والإعلاميين والباحثين عن المكانة والزعامة، للإطاحة بأكثر من نظام عربي، ولازال. وبالسرعة نفسها، تحوّلت الرياض إلى ملجأ الزعامات الساقطة، والمؤامرات مع الفلول وبقايا الأنظمة.

 

المشروع القطري تبلور على أساس اتفاق تركي أمريكي قطري بأن يُسمح للقوى الإسلامية الناهضة (المعتدلة) بأن تتولّى السلطة، أو بمعنى أدقّ عدم الوقوف ضد الرغبة الشعبية إن كانت ستوصل الإسلاميين للحكم، فهم القوة المنظمة، ومنعهم من حقهم الطبيعي في الوصول إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع، يعني المزيد من الفوضى والدماء لا تتحمله المنطقة.

 

وقد سوّق أردوغان وأمير قطر ووزير خارجيته هذا الأمر لدى المؤسسات الغربية، وأقنعوها باعتدال القوى الإسلامية (الرشيدة) وأنها لن تكون ضد المصالح الغربية، ولا حتى ضدّ إسرائيل. وهكذا هيأت قطر لزعماء الإخوان والنهضة السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية لبثّ التضمينات من جهة، وليؤكدوا على أولوية البناء الداخلي لا الصراع مع إسرائيل، وكذلك على أن تجربتهم لن تؤدي إلى مشابهة للتجربة الإيرانية.. بل أن بعض تلك القوى الإسلامية أعلنت أنها ضد التجربة الإيرانية، وعبّرت بمواربة عن استعدادها لتبنّي وجهات النظر الغربية ضد إيران، كما تعهدت قطر وتركيا بأن تخفف القوى الإسلامية غلواء (حماس) في مواجهتها مع إسرائيل، وأن تفكّ ارتباطها مع إيران وحزب الله والنظام السوري، بل وحتى تعلن استعدادها لسلام طويل الأمد مع إسرائيل، إذا ما تم فكّ الحصار عن غزة، واعترف الغرب بحماس كقوة تمثيلية شعبية مرضيّ عنها، مثلما هي فتح، وهو ما قبل به خالد مشعل في النهاية. أن هناك مراجعة جزئية في السياسة الخارجية القطرية، التي لم تتغير في عهد الأب ولا الابن، وهي استجابتها الفورية للتحدّي والاستفزاز السعودي، خاصة إذا ما جاء على خلفية خسائر في مواجهات دبلوماسية. السعودية هي أيضا، تدفع بهذا الاتجاه، مستندة إلى انتصاراتها على الحلف الثلاثي في مصر أو في سوريا، وكأنها تفرغ ما بجوفها بعد سنوات الألم الداخلي وكأنها تقول: الآن زمن إعادة الاعتبار للذات، ووضع الصغار عند حدّهم. في كل الأحوال، فإن الهزيمة للحلف الثلاثي (القطري ـ التركي ـ ألإخواني) قد يكون لها ارتدادات على السعودية، ليست بالضرورة حسنة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *