بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية


Warning: sprintf(): Too few arguments in /home/shomos/public_html/wp-content/themes/newsphere/lib/breadcrumb-trail/inc/breadcrumbs.php on line 254

مناجاة للإمام أحمد بن عطاء الله السكندرى رضى الله عنه وأرضاه

1 min read

كتب : جمال الدين طاهر

قال الحافظ ابن حجر في ترجمته له في (الدرر الكامنة): أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عطاء الله تاج الدين أبو الفضل الإسكندراني الشاذلي صحب الشيخ أبا العباس المرسي صاحب الشاذلي وصنف مناقبه ومناقب شيخه، وكان المتكلم على لسان الصوفية في زمانه وهو ممن قام على الشيخ تقي الدين ابن تيمية فبالغ في ذلك، وكان يتكلم على الناس وله في ذلك تصانيف عديدة ومات في نصف جمادى الآخرة سنة 709 بالمدرسة المنصورية كهلاً، وكانت جنازته حافلة رحمه الله تعالى.

قال الذهبي: كان له جلالة عجيبة ووقع في النفوس ومشاركة في الفضائل، ورأيت الشيخ تاج الدين الفارقي لما رجع من مصر معظماً لوعظه وإشارته، وكان يتكلم بالجامع الأزهر فوق كرسي بكلام يروح النفوس، ومزج كلام القوم بآثار السلف وفنون العلم فكثر أتباعه وكانت عليه سيما الخير… اهـ المراد.

وقال عنه الزركلي في الأعلام: أحمد بن محمد بن عبد الكريم، أبو الفضل تاج الدين، ابن عطاء الله الإسكندري متصوف شاذلي، من العلماء. توفي بالقاهرة، وينسب إليه كتاب: مفتاح الفلاح، وليس من تأليفه. اهـ بتمامه.

والإمام أحمد بن عطاء الله من أئمة التصوف وله عدة مؤلفات منها :

التنوير فى إسقاط التدبير

القصد المجرد فى معرفة الإسم المفرد

تاج العروس فى تهذيب النفوس
نسخة قديمة مطبوعة على هامش التنوير في إسقاط التدبير

الحكم العطائية – ابن عطاء الله السكندري

لطائف المنن

هذه مناجاة للإمام أحمد بن عطاء الله السكندرى رضى الله عنه وأرضاه

بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله الذى لا يضر مع اسمه شئ فى الأرض ولا فى السماء وهو السميع العليم، والحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه.

صلى الله وسلم على سيدنا محمد خاتم النبيين والمرسلين القائل:

( إن الله العلى العظيم فى كل نفس مائة ألف فرج قريب ).

وبعد:

إِلهِي، أَنا الفَقِيرُ فِي غِنايَ، فَكَيْفَ لا أَكُونُ فَقِيراً فِي فَقْرِي؟!

إِلهِي، أَنا الجهوِلُ فِي عِلْمِي، فَكَيْفَ لا أَكُونُ جَهُولاً فِي جَهْلِي؟!

إِلهِي، إِنَّ اخْتِلافَ تَدْبِيرِكَ وَسُرْعَةَ حُلولِ مَقادِيرِكَ مَنَعا عِبادَكَ العارِفِينَ بِكَ عَنِ السُّكُونِ إِلى عَطاءٍ، وَاليَّأْسِ مِنْكَ فِي بَلاءٍ.

إِلهِي، مِنِّي ما يَلِيقُ بِلُؤْمِي، وَمِنْكَ ما يَلِيقُ بِكَرَمِكَ.
إِلهِي وَصَفْتَ نَفْسَكَ بِاللُّطْفِ وَالرَّأْفَةِ بِي قَبْلَ وُجُودِ ضَعْفِي، أَفَتَمْنَعُنِي مِنْهُما بَعْدَ وَجُودِ ضَعْفِي؟!
إِلهِي، إِنْ ظَهَرَتِ المَحاسِنُ مِنِّي فَبِفَضْلِكَ، وَلَكَ المِنَّةُ عَلَيَّ.

وَإِنْ ظَهَرَتِ المَساوِيُ مِنِّي فَبِعَدْلِكَ، وَلَكَ الحُجَّةُ عَلَيَّ.

إِلهِي، كَيْفَ تَكِلُنِي إلى نَفْسي وَقَدْ تَوَكَّلْتَ لِي؟! وَكَيْفَ أُضامُ وَأَنْتَ النَّاصِرُ لِي، أَمْ كَيْفَ أَخِيبُ وَأَنْتَ الحَفِيُّ بِي؟!ها أَنا أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِفَقْرِي إِلَيْكَ.
وَكَيْفَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِما هُوَ مَحالٌ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ؟!

أَمْ كَيْفَ أَشْكُو إِلَيْكَ حالِي وَهُوَ لا يَخْفى عَلَيْكَ؟!

أَمْ كَيْفَ أُتَرْجِمُ بِمَقالِي وَهُوَ مِنْكَ بَرَزَ إِلَيْكَ؟!

أَمْ كَيْفَ تُخَيِّبْ آمالِي وَهِي قَدْ وَفَدَتْ إِلَيْكَ؟!

أَمْ كَيْفَ لا تُحْسِنُ أَحْوالِي وَبِكَ قامَتْ إِلَيْكَ؟!

إِلهِي، ما أَلْطَفَكَ بِي مَعَ عَظِيمِ جَهْلِي، وَما أَرْحَمَكَ بِي مَعَ قَبِيحِ فِعْلِي!

إِلهِي، ما أَقْرَبَكَ مِنِّي وَما أَبْعَدَنِي عَنْكَ!

إِلهِي، ما أَرْأَفَكَ بِي، فَما الَّذِي يَحْجُبُنِي عَنْكَ؟!
إِلهِي، عَلِمْتُ بِاخْتِلافِ الآثارِ وَتَنَقُّلاتِ الأطْوارِ

أَنَّ مُرادَكَ مِنِّي أَنْ تَتَعَرَّفَ إِلَيَّ فِي كُلِّ شَيءٍ حَتَّى لا أَجْهَلَكَ فِي شَيءٍ.

إِلهِي، كُلَّما أَخْرَسَنِي لُؤْمِي أَنْطَقَنِي كَرَمُكَ. وَكُلَّما آيَسَتْنِي أَوْصافِي أَطْمَعَتْني مِنَنُكَ.

إِلهِي، مَنْ كانَتْ مَحاسِنُهُ مَسَاوِيَ فَكَيْفَ لا تَكُونُ مَساوِؤُهُ مَساوِيَ؟!

وَمَنْ كانَتْ حَقائِقُهُ دَعاوي فَكَيْفَ لا تَكُونُ دَعاواهُ دَعاوي؟!

إِلهِي، حُكْمُكَ النَّافِذُ وَمَشِيئَتُكَ القاهِرَةُ لَمْ يَتْرُكا لِذِي مَقالٍ مَقالاً، وَلا لِذِي حالٍ حالاً.

إِلهِي، كَمْ مِنْ طاعَةٍ بنَيْتُها وَحالَةٍ شَيَّدْتُها هَدَمَ اعْتِمادِي عَلَيْها عَدْلُكَ، بَلْ أَقالَنِي مِنْها فَضْلُكَ!

إِلهِي، إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي وَإِنْ لَمْ تَدُمِ الطَّاعَةُ مِنِّي فِعْلاً جَزْما، فَقَدْ دامَتْ مَحَبَّةً وَعَزْما.

إِلهِي، كَيْفَ أَعْزِمُ وَأَنْتَ القاهِرُ، وَكَيْفَ لا أَعْزِمُ وَأَنْتَ الآمِرُ؟!
إِلهِي، تَرَدُّدي فِي الآثارِ يُوجِبُ بُعْدَ المَزارِ، فاجْمَعْنِي عَلَيْكَ بِخِدْمَةٍ تُوصِلُنِي إِلَيْكَ.

إِلهِي، كَيْفَ يُسْتَدَلُّ عَلَيْكَ بِما هُوَ فِي وُجُودِهِ مُفْتَقِرٌ إِلَيْكَ؟!

أَيَكُونُ لِغَيْرِكَ مِنَ الظُّهُورِ ما لَيْسَ لَكَ حَتَّى يَكُونَ هُوَ المُظْهِرَ لَكَ؟!
مَتى غِبْتَ حَتَّى تَحْتاجَ إِلى دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَيْكَ!

وَمَتى بَعُدْتَ حَتَّى تَكُونَ الآثارُ هِيَ الَّتِي تُوصِلُ إِلَيْكَ؟!
عَمِيَتْ عَيْنٌ لا تَراكَ عَلَيْها رَقِيباً. وَخَسِرَتْ صَفْقَةُ عَبْدٍ لَمْ تَجْعَلَ لَهُ مِنْ حُبِّكَ نَصِيباً.

إِلهِي، أَمَرْتَ بِالرُّجُوعِ إِلى الآثارِ فَارْجِعْنِي إِلَيْهاَ بِكِسْوَةِ الأنْوارِ وَهِدايَةِ الاِسْتِبْصارِ..

حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ مِنْها كَما دَخَلْتُ إِلَيْكَ مِنْها:

مَصُونَ السِّرِّ عَنْ النَّظَرِ إِلَيْها، وَمَرْفُوعَ الهِمَّةِ عَنِ الاِعْتِمادِ عَلَيْها.

إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ.

إِلهِي، هذا ذُلِّي ظاهِرٌ بَيْنَ يَدَيْكَ.

وَهذا حالِي لا يَخْفى عَلَيْكَ.

مِنْكَ أَطْلُبُ الوُصُولَ إِلَيْكَ، وَبِكَ أَسْتَدِلُّ عَلَيْكَ.
فَاهْدِنِي بِنُورِكَ إِلَيْكَ. وَأَقِمْنِي بِصِدْقِ العُبُودِيَّةِ بَيْنَ يَدَيْكَ.

إِلهِي، عَلِّمْنِي مِنْ عِلْمِكَ المَخْزُونِ، وَصُنِّي بِسِرِّ اسْمِكَ المَصُونِ.

إِلهِي، حَقِّقْنِي بِحَقائِقِ أَهْلِ القُرْبِ. وَاسْلُكَ بِي مَسَالِكَ أَهْلِ الجَذْبِ.

إِلهِي، أَغْنِنِي بِتَدْبِيرِكَ لِي عَنْ تَدْبِيرِي، وَبِاخْتِيارِكَ عَنْ اخْتِيارِي. وَأوْقِفْنِي عَلى مَراكِزِ اضْطِرارِي.

إِلهِي، أَخْرِجْنِي مِنْ ذُلِّ نَفْسِي وَطَهِّرْنِي مِنْ شَكِّي وَشِرْكِي قَبْلَ حُلُولِ رَمْسِي.

بِكَ أَنْتَصِرُ فَانْصُرْنِي، وَعَلَيْكَ أَتَوَكَّلُ فَلا تَكِلْنِي، وَإِيَّاكَ أَسْأَلُ فَلا تُخَيِّبْنِي،

وَفِي فَضْلِكَ أَرْغَبُ فَلا تَحْرِمْنِي، وَبِجَنابِكَ أَنْتَسِبُ فَلا تُبْعِدْنِي، وَبِبابِكَ أَقِفُ فَلا تَطْرُدْنِي.

إِلهِي، تَقَدَّسَ رِضاكَ أَنْ تَكُونَ لَهُ عِلَّةٌ مِنْكَ. فَكَيْفَ تَكُونُ لَهُ عِلَّةٌ مِنِّي؟!
إِلهِي، أَنْتَ الغَنِيُّ بِذاتِكَ عَنْ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ النَّفْعُ مِنْكَ. فَكَيْفَ لا تَكُونُ غَنِيّا عَنِّي؟!
إِلهِي، إِنَّ القَضاء وَالقَدَرَ غَلَبَني. وَإِنَّ الهَوى بِوَثائِقِ الشَّهْوَةِ أَسَرَنِي .. فَكُنْ أَنْتَ النَّصِيرَ لِي حَتَّى تَنْصُرَنِي وَتَنْصُرَ بِي. وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ حَتَّى اسْتَغْنِي بِكَ عَنْ طَلَبِي.

أَنْتَ الَّذِي أَشْرَقْتَ الأنْوارَ فِي قُلُوبِ أَوْلِيائِكَ حَتَّى عَرَفُوكَ وَوَحَّدُوكَ.

وَأَنْتَ الَّذِي أَزَلْتَ الأَغْيارَ عَنْ قُلُوبِ أَحِبَّائِكَ حَتَّى لَمْ يُحِبُّوا سِواكَ. وَلَمْ يَلْجَأَوا إِلى غَيْرِكَ.

أَنْتَ المُوْنِسُ لَهُمْ حَيْثُ أَوْحَشَتْهُمُ العَوالِمُ. وَأَنْتَ الَّذِي هَدَيْتَهُمْ حَيْثُ اسْتَبانَتْ لَهُمْ المَعالِمُ.

ماذا وَجَدَ مَنْ فَقَدَكَ وَما الَّذِي فَقَدَ مَنْ وَجَدَكَ؟!

لَقَدْ خابَ مَنْ رَضِيَ دُونَكَ بَدَلاً، وَلَقَدْ خَسِرَ مَنْ بَغى عَنْكَ مُتَحَوَّلاً.

كَيْفَ يُرْجى سِواكَ وَأَنْتَ ما قَطَعْتَ الإحْسانَ؟!

وَكَيْفَ يُطْلَبُ مِنْ غَيْرِكَ وَأَنْتَ ما بَدَّلْتَ عادَةَ الاِمْتِنانِ؟!
يا مَنْ أَذاقَ أَحِبّاءَهُ حَلاوَةَ مُؤانَسَتِهِ فَقامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَمَلِّقِينَ.

وَيا مَنْ أَلْبَسَ أَوْلِياءهُ مَلابِسَ هَيْبَتِهِ فَقامُوا بِعِزَّتِهِ مُسْتَعِزّينَ.

أَنْتَ الذَّاكِرُ قَبْلَ الذَّاكِرِينَ، وَأَنْتَ البادِيُ بِالإحْسانِ قَبْلَ تَوَجُّهِ العابِدِينَ،

وَأَنْتَ الجَوادُ بِالعَطاءِ قَبْلَ طَلَبِ الطَّالِبِينَ، وَأَنْتَ الوَهَّابُ، ثُمَّ لِما وَهَبْتَ لَنا مِنَ المُسْتَقْرِضِينَ.

إِلهِي، اطْلُبْنِي بِرَحْمَتِكَ حَتَّى أَصِلَ إِلَيْكَ. وَاجْذُبْنِي بِمَنِّكَ حَتَّى أُقْبِلَ عَلَيْكَ.

إِلهِي، إِنَّ رَجائِي لا يَنْقَطِعُ عَنْكَ وَإِنْ عَصَيْتُكَ.

كَما أَنَّ خَوْفِي لا يُزايِلُنِي وَإِنْ أَطَعْتُكَ.

فَقَدْ دَفَعَتْنِي العَوالِمُ إِلَيْكَ. وَقَدْ أَوْقَفَنِي عِلْمِي بِكَرَمِكَ عَلَيْكَ.

إِلهِي، كَيْفَ أَخِيبُ وَأَنْتَ أَمَلِي، أَمْ كَيْفَ اُهانُ وَعَلَيْكَ مُتَّكَلِي؟!
إِلهِي، كَيْفَ أسْتَعِزُّ وَفِي الذِّلَّةِ أَرْكَزْتَنِي، أَمْ كَيْفَ لا أَسْتَعِزُّ وَإِلَيْكَ نَسَبْتَنِي؟! إِلهِي، كَيْفَ لا أَفْتَقِرُ وَأَنْتَ الَّذِي فِي الفَقْرِ أَقَمْتَنِي! أَمْ كَيفَ أَفْتَقِرُ وَأَنْتَ الَّذِي بِجُودِكَ أَغْنَيْتَنِي!
وَأَنْتَ الَّذِي لا إِلهَ غَيْرُكَ، تَعَرَّفْتَ لِكُلِّ شَيءٍ فَما جَهِلَكَ شَيءٌ.

وَأَنْتَ الَّذِي تَعَرَّفْتَ إِلَيَّ فِي كُلِّ شَيءٍ فَرَأَيْتُكَ ظاهِراً فِي كُلِّ شَيءٍ وَأَنْتَ الظَّاهِرُ لِكُلِّ شَيءٍ .

يا مَنْ اسْتَوى بِرَحْمانِيَّتِه عَلى عَرْشِهِ، فَصارَ العَرْشُ غَيْباً فِي رَحْمانِيَّتِهِ. كَما صارَتِ العَوالِمُ غَيْباً في عَرْشِهِ.

مَحَقْتَ الآثارَ بِالآثارِ، وَمَحَوْتَ الأَغْيارَ بِمُحِيطاتِ أَفْلاكِ الأنْوارِ.

يا مَنْ احْتَجَبَ فِي سُرادِقاتِ عِزِّهِ عَنْ أَنْ تُدْرِكَهُ الأبْصارُ.

يا مَنْ تَجَلّى بِكَمالِ بَهائِهِ فَتَحَقَّقَتْ عَظَمَتَهُ الأسْرارُ.

كَيْفَ تَخْفى وَأَنْتَ الظَّاهِرُ؟!

أَمْ كَيْفَ تَغِيبُ وَأَنْتَ الرَّقِيبُ الحاضِرُ؟!
إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍْ قَدِيرٌ

وَالحَمْدُ للهِ

وَحْدَهُ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *